black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1098

بحث

زهرة مبارك: لا أصنع المحتوى ليحبّه الجميع

زهرة مبارك

زهرة مبارك

زهرة مبارك

زهرة مبارك

زهرة مبارك

زهرة مبارك

في زمنٍ تُقاس فيه الشهرة بسرعة الانتشار، اختارت زهرة مبارك طريقاً مختلفاً؛ طريقاً يقوم على الأصالة، والذوق، والاستمرارية. فمنذ بداياتها، لم تنجرف وراء الصيحات العابرة، بل صنعت هويةً بصرية وشخصية متفرّدة، تجمع بين الأناقة المعاصرة وجذورها الإماراتية، لتصبح اليوم من أبرز صانعات المحتوى في مجالَي الموضة والجمال. في هذا الحوار، تفتح زهرة أبواب عالمها الخاص، وتتحدث عن فلسفتها في صناعة المحتوى، وعلاقتها بالموضة والجمال، وأهمية الصدقية في تعاوناتها، كما تشارك رؤيتها لمستقبل هذه الصناعة وطموحاتها التي تمتد إلى العالمية.


- بدأتِ رحلتكِ في صناعة المحتوى في وقت كانت المنافسة فيه تتزايد باستمرار. ما الذي يميز زهرة عن غيرها منذ البداية؟

منذ البداية كنت أعرف نوع المسيرة التي أريد أن أبنيها، لذلك لم أشعر يوماً بأن عليّ أن ألاحق كل ترند أو أقبل كل فرصة. كنت أؤمن بأن القيمة الحقيقية لا تأتي من كثرة الظهور، بل من وضوح الاختيارات، ولهذا فضّلت أن أبني اسماً يعكس ذوقي وقيمي، حتى لو استغرق ذلك وقتاً أطول.

- الهوية الإماراتية عنصر واضح في حضوركِ الرقمي. كيف تحرصين على التعبير عنها بطريقة معاصرة تتماشى مع جمهور عالمي؟

كلما كنتِ صادقةً مع جذورك، أصبحتِ أكثر قدرةً على الوصول إلى العالم. لذلك أفضّل أن تظهر هويتي في التفاصيل الصغيرة، لا في المبالغة بإبرازها. فالهوية الحقيقية تُلاحظ، ولا تحتاج إلى شرح.

- في عالم يميل إلى الكمال والصور المثالية، تحرصين على مشاركة جوانب من حياتكِ اليومية بعفوية. كيف تحافظين على هذا التوازن بين الخصوصية والشفافية؟

هناك فرقٌ بين أن تكوني قريبةً من جمهورك، وأن تجعلي حياتك كلها متاحة لهم. أحب أن أشارك اللحظات التي تحمل شعوراً أو قيمة، لكنني أؤمن أيضاً بأن بعض التفاصيل تصبح أجمل عندما تبقى خاصة.

- كيف تصفين علاقتكِ بالموضة؟ وهل ترينها وسيلةً للتعبير عن الشخصية أكثر من كونها اتّباعاً للصيحات؟

لا أتعامل مع الموضة كوسيلة للفت الانتباه، بل كوسيلة لقول شيء من دون أن أتكلم. أؤمن بأن المرأة الأنيقة لا تحتاج أن ترتدي أكثر، بل أن تعرف ماذا تختار ومتى ترتديه. لهذا لا أبني خزانتي على المواسم، بل على القطع التي تبقى لها قيمة بعد سنوات، لأن الأسلوب الحقيقي لا تنتهي صلاحيته.

- ما هي القطعة أو العنصر الذي لا يخلو منه أي مظهر بالنسبة إليكِ، ويعكس أسلوبكِ الشخصي؟

ليست قطعة معينة بمقدار ما هو عنصر واحد: الخياطة المتقنة Tailoring. أؤمن بأن القصّة المُتقنة قادرة على أن تجعل أبسط إطلالة تبدو فاخرة. لهذا أميل دائماً إلى القطع ذات البناء الجميل، لأنها تعيش أكثر من أي صيحة موسمية.

- تعاونتِ مع العديد من العلامات التجارية العالمية والإقليمية. ما الذي يجعلكِ توافقين على التعاون مع علامة معينة؟ وما المعايير التي لا تتنازلين عنها؟

لم أعُد أنظر إلى التعاون على أنه حملة إعلانية فقط، بل بوصفه علاقة بين اسمين. لذلك أسأل نفسي دائماً: هل سأرتدي هذه العلامة أو أستخدم هذا المنتَج، حتى لو لم يكن هناك عقد؟ إذا كانت الإجابة نعم، أعرف أن التعاون سيكون حقيقياً. الصدقية هي أكثر ما يمنح أي شراكة قيمة.

- كان تعاونكِ مع "سيفورا" وظهوركِ على اللوحات الإعلانية في أنحاء الإمارات محطة مهمة في مسيرتكِ. ماذا مثّلت لكِ تلك اللحظة على الصعيدين المهني والشخصي؟

كانت لحظة جعلتني أدرك أن الاستمرارية دائماً تجد طريقها إلى النتيجة. عندما رأيت صورتي في أماكن مررت بها مئات المرات، شعرت بأن الأحلام لا تأتي دفعة واحدة، بل تُبنى يوماً بعد يوم. وأكثر ما أسعدني كان شعور جمهوري بأن هذا النجاح هو نجاحهم أيضاً.

- تشهد صناعة المحتوى تغيرات متسارعة مع دخول الذكاء الاصطناعي وتطوّر المنصّات الرقمية. كيف تنظرين إلى مستقبل هذه المهنة؟

 الأدوات ستستمر في التطوّر، لكن الذوق لا يمكن استبداله. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعدنا على الإنتاج، لكنه لا يستطيع أن يصنع رؤية أو إحساساً أو شخصية. في النهاية، الناس لا يتابعون المحتوى فقط، بل الشخص الذي يقف خلفه.

- هل تغيّرت علاقتكِ بالجمال مع مرور السنين؟ وكيف أصبحتِ تعرفين الجمال اليوم؟

بالتأكيد. في البداية كنت أرى الجمال مرتبطاً بالمظهر، أما اليوم فأراه مرتبطاً بالحضور. هناك أشخاص يدخلون المكان بهدوء ويتركون أثراً لا يُنسى، وهذا بالنسبة إليّ هو أجمل تعريف للجمال.

- عندما تشعرين بالضغط أو الإرهاق، كيف تستعيدين توازنكِ بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعي؟

أحرص على أن أتوقّف وأقضي وقتاً مع نفسي، وأعود إلى الطقوس التي تعيد لي هدوئي. أحب الطبخ لأنه يبطّئ إيقاع اليوم ويمنحني مساحةً للتفكير، وأجد متعة حقيقية في ترتيب خزانتي، وكأن ترتيب الأشياء من حولي يساعدني على ترتيب أفكاري من الداخل. هذه التفاصيل البسيطة هي التي تعيدني دائماً بطاقة جديدة وإبداع أكثر هدوءاً.

- ما النصيحة التي تلقيتها في بداية مسيرتكِ وما زالت ترافقكِ حتى اليوم؟

تعلّمت مبكراً أن النجاح لا يقاس بما نحققه، بل بما نحافظ عليه من أخلاقنا. من السهل أن يتغير الإنسان عندما يبدأ الناس بالتصفيق له، لكنني أذكّر نفسي دائماً بأن الاحترام لا يأتي من عدد المتابعين، بل من الطريقة التي أتعامل بها مع الآخرين.

- إذا طُلب منكِ تلخيص فلسفتكِ في صناعة المحتوى بجملة واحدة فماذا ستكون؟

لا أصنع محتوى ليحبّه الجميع، بل أصنع محتوى يشبهني.

- ما الذي تخطّط له زهرة مبارك في المرحلة المقبلة؟ وهل هناك مشاريع أو مجالات جديدة تتطلعين إلى خوضها؟

أشعر أنني ما زلتُ في بداية الطريق. هدفي اليوم لم يعُد أن أشارك في مشاريع أكثر، بل أن أكون جزءاً من المشاريع التي تترك أثراً. أطمح إلى ترسيخ اسمي في عالم الموضة والجمال على مستوى عالمي، وأن أكون جزءاً من الجيل الذي يعزّز حضور المرأة الإماراتية على الساحة العالمية، لأنني أؤمن بأن أجمل النجاحات ليست التي تحدث بسرعة، بل تلك التي تبقى.

المجلة الالكترونية

العدد 1098  |  تموز 2026

المجلة الالكترونية العدد 1098