black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1098

بحث

اقتراح برلماني باستبدال "صانعة أجيال" بـ"ربّة منزل" بين مؤيدين ومعارضين

جدل حول لقب

النائبة شيرين صبري تثير ضجة باقتراح إلغاء لقب "ربّة منزل"

أعاد مقترح برلماني يدعو الى استبدال لقب "صانعة أجيال" بـ"ربّة منزل" الجدل حول توصيف دور المرأة داخل الأسرة، بعدما أثار تفاعلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء بين مَن اعتبره خطوة لتقدير دور المرأة في تربية الأبناء، ومَن رأى أن تغيير المسميات لن يحقق مكاسب حقيقية ما لم يصاحبه دعم تشريعي واجتماعي.

وجاء المقترح من النائبة شيرين صبري، العضو في مجلس الشيوخ، التي طالبت بإعادة النظر في المسمى المتداوَل في الأوراق الرسمية، معتبرةً أن وصف "ربّة منزل" لا يعكس حجم المسؤوليات التي تتحملها المرأة داخل الأسرة، بينما يعبّر لقب "صانعة أجيال" بصورة أكبر عن دورها في تنشئة الأبناء وتطوّر المجتمع.

ولم يقتصر النقاش على تغيير مسمّى وظيفي، بل امتد الى طبيعة النظرة المجتمعية للعمل المنزلي، إذ رأى مؤيدو الاقتراح أن المرأة التي تتفرغ لشؤون أسرتها تؤدي دوراً لا يقل أهميةً عن أي وظيفة مدفوعة الأجر، وأن المسمّى الجديد يحمل تقديراً معنوياً لمجهودها في التربية والرعاية وإدارة شؤون المنزل.

في المقابل، اعتبر معارضون أن القضية لا تتعلق بالألقاب، وإنما بالحقوق، مؤكدين أن ملايين السيدات يحتجن الى مزيد من الحماية الاجتماعية والاقتصادية، مثل التأمين والمعاش والتمكين الاقتصادي، بدلاً من الاكتفاء بتغيير المسمى.


انقسام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي

وتصدّر المقترح منصات التواصل الاجتماعي، حيث دافع عدد من المستخدمين عن فكرة "صانعة أجيال"، معتبرين أنها تنصف المرأة التي كرّست حياتها لتربية الأبناء، فيما رأى آخرون أن اللقب يحمل طابعاً إنشائياً أكثر منه عملياً، ولن يغير في واقع المرأة أو في نظرة المجتمع إليها.

كما ذهب بعض المتابعين الى أن مصطلح "ربّة منزل" ليس انتقاصاً من المرأة، بل وصف للحالة الاجتماعية أو المهنية، بينما رأى آخرون أن تحديث المصطلحات بما يتماشى مع تطور الأدوار الاجتماعية أمر معمول به في كثير من المجالات.

ويرى متخصصون في الشأن القانوني أن اعتماد أي مسمّى جديد في الوثائق الرسمية يتطلب مراجعة الإجراءات واللوائح المنظّمة للبيانات الشخصية في الجهات الحكومية، حال وجود توجه رسمي لتطبيقه، إذ إن المسميات المستخدمة في بطاقات الرقم القومي أو النماذج الحكومية تخضع لضوابط إدارية محدّدة.

وفي المقابل، يرى خبراء علم الاجتماع أن أهمية المقترح تكمن في فتح نقاش مجتمعي حول قيمة العمل المنزلي، الذي تقوم به ملايين النساء بدون مقابل مادي، رغم دوره المحوري في استقرار الأسرة وتنشئة الأبناء.


متخصّصون: العمل المنزلي قيمة اقتصادية واجتماعية

ويؤكد متخصّصون أن العمل المنزلي لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد أعمال يومية، بل يشمل إدارة شؤون الأسرة، ورعاية الأطفال، ومتابعة تعليمهم، والاهتمام بصحتهم، وهي مهام تساهم بصورة مباشرة في بناء رأس المال البشري للمجتمع.

ويرى خبراء أن تقدير هذا الدور لا يرتبط فقط بالمسميات، وإنما أيضاً بإطلاق سياسات تدعم المرأة والأسرة، وتوفر مظلة حماية اجتماعية تتناسب مع حجم المسؤوليات التي تتحملها.

ورغم تباين الآراء، نجح المقترح البرلماني في إعادة فتح ملف تقدير العمل المنزلي، وهو ملف لطالما أثار نقاشاً في الأوساط الاجتماعية والبرلمانية. وبين مَن يرى أن لقب "صانعة أجيال" يعبّر بصورة أكثر دقةً عن رسالة الأم داخل الأسرة، ومَن يعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لتشريعات توفر مزيداً من الحقوق والحماية، يبقى الجدل قائماً حول ما إذا كانت البداية تتمثّل بتغيير المصطلحات أم بتغيير الواقع نفسه.

المجلة الالكترونية

العدد 1098  |  تموز 2026

المجلة الالكترونية العدد 1098