black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1099

بحث

تسجيل نادر يكشف آخر أحلام عبد الحليم حافظ قبل رحيله (فيديو)

تسجيل نادر يكشف آخر أحلام عبد الحليم حافظ قبل رحيله (فيديو)

عبد الحليم حافظ وتسجيل نادر قبل أيام من رحيله

في زيارة حملت طابعاً خاصاً الى واحد من أشهر البيوت المرتبطة بتاريخ الغناء المصري، دخلت الإعلامية منى الشاذلي منزل الفنان الراحل عبد الحليم حافظ في الزمالك، لتقدّم من خلال برنامج "معكم منى الشاذلي" جولة في المكان الذي عاش فيه "العندليب" جانباً مهماً من حياته الفنية والإنسانية، وتستعيد من خلال مقتنياته وذكرياته بعضاً من تفاصيل رحلته التي انتهت قبل نحو خمسة عقود.

ويقع منزل عبد الحليم حافظ في أحد الشوارع المتفرعة من شارع حسن صبري بمنطقة الزمالك، ويطل على حديقة الأسماك بالقرب من نهر النيل، ولا تزال العديد من تفاصيله ومقتنياته محفوظة، بما يمنح زائره إحساساً بأن الزمن توقف داخل المكان عند مرحلة من حياة "العندليب الأسمر".



منزل عبد الحليم حافظ... مكان شهد صناعة أشهر أغانيه

وخلال الجولة، سلّط البرنامج الضوء على تفاصيل المنزل ومقتنياته التي ارتبطت بحياة عبد الحليم حافظ، الى جانب الصور والتسجيلات الموسيقية والأثاث الذي لا يزال موجوداً، فضلاً عن تفاصيل شخصية صغيرة تكشف جانباً من خصوصية المكان، من بينها المناشف التي تحمل تطريزاً بحرفَي اسمه "A.H".

ولم يكن المنزل مجرد مكان للإقامة، وإنما شهد جانباً من العملية الإبداعية لحليم؛ إذ كانت صالته تستضيف بروفات الأغاني، بحضور عدد من أبرز الموسيقيين والشعراء الذين تعاونوا معه، ومن بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، والملحن محمد الموجي، والشاعر عبد الرحمن الأبنودي.

كما رصدت الحلقة جدارية المحبّين أمام المنزل، والتي تحمل مئات التوقيعات والرسائل التي تركها جمهور عبد الحليم حافظ عبر أجيال متعاقبة، في تعبير عن استمرار الحضور الشعبي لـ"العندليب الأسمر" رغم مرور سنين طويلة على رحيله.


منى الشاذلي تكشف مشاعرها في منزل "العندليب"

وتحدثت منى الشاذلي عن تجربتها داخل منزل عبد الحليم حافظ، ووصفت الزيارة بأنها تجربة إنسانية مختلفة، إذ شعرت بأنها تدخل مكاناً لشخص قريب ومألوف لها، رغم أنها لم تلتقِ به أبداً في حياته.

وقالت الشاذلي إن تفاصيل المنزل، بدايةً من مدخل العمارة والممرات ووصولاً الى غرف الشقة، تحمل آثاراً من ذكريات عبد الحليم ومحبيه، بما يجعل الزيارة أشبه بالعودة الى فترة ارتبطت باسم "العندليب" وأغانيه وحياته الفنية.


تسجيل نادر لعبد الحليم حافظ من لندن قبل وفاته

لكن أكثر لحظات الحلقة تأثيراً كانت مع عرض تسجيل إذاعي نادر لصوت عبد الحليم حافظ، يعود الى الأيام الأخيرة من رحلة علاجه في العاصمة البريطانية لندن، قبل وفاته في آذار (مارس) 1977.

وفي التسجيل، تحدث "العندليب" الى جمهوره بنبرة تحمل قدراً من التفاؤل، مطمئناً إياهم على حالته الصحية، ومتحدثاً عن خطته للعودة الى مصر بعد انتهاء فترة العلاج، التي توقّع أن تستغرق نحو عشرة أيام.

وكان عبد الحليم حافظ يتطلع للعودة الى القاهرة، متحدثاً عن اشتياقه الى أسرته وأصدقائه وجمهوره، كما عبّر عن افتقاده أجواء مصر وشوارعها، خصوصاً أنه كان بعيداً عنها خلال أيام العيد.

ويكتسب التسجيل أهمية خاصة من توقيته؛ فالرجل الذي كان يتحدث عن عودته الى مصر خلال أيام، لم تُتَح له الفرصة لتحقيق ما كان يأمله، إذ توفي في مستشفى "كينغز كوليدج" بالعاصمة البريطانية لندن في 30 آذار/مارس 1977.


بين تسجيل الأمل ومشهد الوداع

واستعاد البرنامج بالتزامن مع التسجيل مجموعة من اللقطات الأرشيفية التي وثّقت لحظات تلقّي المصريين خبر وفاة عبد الحليم حافظ، الى جانب مشاهد من جنازته التي احتشد فيها آلاف المواطنين في شوارع القاهرة.

وبين صوته في التسجيل النادر وهو يتحدث عن العودة الى مصر، والصور التي أعادت الى الأذهان لحظة رحيله، قدّمت الحلقة مفارقة إنسانية مؤثرة في قصة "العندليب الأسمر"؛ إذ بقيت كلماته عن العودة شاهداً على أمل لم يتحقق، بينما تحولت رحلته العلاجية الأخيرة الى نهاية لمسيرة أحد أبرز نجوم الغناء في تاريخ مصر.

وهكذا لم تكن زيارة منى الشاذلي لمنزل عبد الحليم حافظ مجرد جولة داخل مكان ارتبط باسم فنان كبير، وإنما تحولت الى رحلة في الذاكرة، جمعت بين تفاصيل بيته ومقتنياته، وذكريات صناعة أغانيه، وتسجيل نادر أعاد صوته الى الجمهور من أيامه الأخيرة، قبل أن يظل المنزل شاهداً على حياة "العندليب" وغيابه في الوقت نفسه.