لطيفة تكشف لـ"لها": ألبومي الأخير يحمل تفاصيل من حياتي الشخصية
الفنانة لطيفة
تعترف بأن ألبومها الغنائي الأخير يتضمن الكثير من تفاصيل حياتها الشخصية، وخصوصاً أغنية "شبهي بالمللي" التي اختارتها لتكون عنواناً له. في هذا الحوار، تكشف النجمة لطيفة العديد من كواليس وأسرار ألبومها الغنائي الجديد ورسالتها للجمهور من خلاله، كما تتحدث عن حرصها على العمل مع أجيال مختلفة من الشعراء والملحنين، وتؤكد أن "لطيفة" هي الفنانة الوحيدة التي ترى نفسها في منافسة دائمة معها.

النجمة لطيفة
- لماذا اخترتِ "شبهي بالمللي" لتكون عنواناً لألبومك الغنائي الجديد؟
حين سمعت "شبهي بالمللي" للمرة الأولى شعرت بأنها قريبة جداً مني وتتحدث عني، فكلمات الأغنية تنبض بالإحساس وتعبّر عن حالة من الحب والامتنان والفرح بالحياة، وهذه صفات تعكس واقعي. واخترت "شبهي بالمللي" لتكون عنواناً للألبوم، لأنها تعبّر عن الرسالة التي أودّ توجيهها للجمهور. كل مَن سيستمع إلى الألبوم سيرى فيه جزءاً كبيراً من لطيفة التي يعرفها، وفي الوقت نفسه سيكتشف جوانب جديدة منها.
- معروف عنكِ شغفك بالحياة وتفاؤلك حتى في أصعب الظروف؛ كيف ينعكس واقعك على خياراتك الموسيقية والأغاني التي تقدّمينها للجمهور؟
أنا بطبيعتي أُحب الحياة، وأُحب الحبّ، وأُحب الناس مِن حولي، كما أحبّذ فكرة أن يكون الإنسان سنداً لمَن يحبّه ويشجّعه ويرى فيه الأمور الجميلة. والأغنية فيها حالة إيجابية جداً، وهذا شيء يحاكي شخصيتي، بحيث إنني أحاول حتى في أصعب الظروف أن أبحث عمّا هو جميل، عن الأمل، وعن الطاقة الإيجابية التي تجعلني أستمر... أحب الأغاني التي فيها إحساس واضح، لكن في الوقت نفسه تتضمن موسيقى جديدة ومختلفة. كما أرفض تقديم أغنية لمجرد أنها سهلة أو مضمونة النجاح، وأحرص على أن أغنّيها بإحساس لأشعر بأنها ستضيف إليّ.
- تمضين جلّ وقتك في الاستوديو وتستغرقين شهوراً في الاختيار، ما المعيار الذي يُشعرك بأن هذه الأغنية تحديداً هي "لطيفة" وليست مجرد أغنية جميلة؟
أعيش كل أيامي تقريباً داخل الاستوديو، والموسيقى بالنسبة إليّ ليست مهنة فقط، بل هي عشقي وشغفي وسرّ وجودي في الحياة، وبالتالي يمكن أن أمضي شهوراً وأنا أسمع الأغاني وأختار من بينها وأغيّر فيها. في هذا الألبوم تحديداً، كنت أبحث عن الأغنية التي تقول لي: "آه... هذه لطيفة، وليس الأغنية الجميلة فقط". هناك فارق كبير بين أن تكون الأغنية جميلة وأن تناسب الفنان.
- بين التعاون مع الأسماء الكبيرة والاعتماد على أفكار الشباب والدماء الجديدة، كيف توازنين بين تاريخك العريق ورغبتك المستمرة في التجديد والتطور؟
أحرص على العمل مع أجيال مختلفة، لأن لكل جيل أفكاره وإيقاعه ولغته الخاصة. لا يمكنني القول إن لديَّ تاريخاً عريقاً، فبذلك أُغلق الباب على نفسي وأستمر في العمل مع الأشخاص أنفسهم والأفكار ذاتها. بالعكس، يجب على الفنان أن يستمر في التعلّم ويستمع الى كل جديد حتى يطوّر من أدائه، وفي ألبوم "شبهي بالمللي" تعاونت مع أسماء كبيرة، وفي الوقت نفسه مع أشخاص لديهم أفكار جديدة.
- هل حذفتِ أغنيات من ألبوم "شبهي بالمللي" رغم تعلّقك بها؟ وكيف اتّخذت هذا القرار الحازم؟
نعم، وهذا يحدث في كل ألبوم تقريباً، إذ يمكن أن أحب أغنية كثيراً وأكون متحمّسة لها، لكن في النهاية أشعر بأنها ليست في مكانها الصحيح وسط باقي الأغاني. أحياناً أقسو كثيراً على نفسي في الاختيار، فقد أَحب أغنية ما، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن تُطرح في الألبوم، أو أرى أغنية يمكن أن تؤجّل لألبوم آخر، كما أن هناك أغاني أفضّل الاحتفاظ بها للوقت المناسب... أكثر ما يهمّني أن يخرج الألبوم متماسكاً، ولا يقتصر نجاحه على عدد الأغاني.
- مع تحوّل الكثيرين نحو الأغاني "السينغل"، اخترتِ حلاً وسطاً بطرح الأغاني تِباعاً وصولاً إلى الألبوم الكامل، ما الهدف من ذلك؟
اخترتُ هذا النهج، لأن طبيعة الاستماع تغيّرت كثيراً. في الماضي، كنتُ أصنع ألبوماً كاملاً وأُصدره دُفعة واحدة، والجمهور يسمع كل أغانيه، أما اليوم فيفضّل الجمهور أن يعيش الإحساس مع كل أغنية ويأخذ وقته في الاستمتاع بكلماتها، ومع ذلك أنا مصمّمة على أن يبقى "شبهي بالمللي" ألبوماً كاملاً يضم 13 أغنية، وليس مجموعة أغانٍ منفردة. لذلك بدأنا بأغنية وطرحنا باقي الأغنيات تِباعاً لكي يرى الجمهور الألبوم كباقة متكاملة.
- كيف تتعاملين مع معادلة الترند والسوشيال ميديا؟ وهل يمكن لتفاعل الجمهور أن يؤثّر في اختياراتك لأغانيكِ؟
أفرح كثيراً بتفاعل الجمهور مع أغنياتي وأتابع آراءهم دائماً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنني لا أتّخذ قراراً بطرح أغنية أو عدم طرحها من أجل الترند! يمكنني أن أعرف اللون الغنائي الذي أَحبّه الناس بصوتي ولامس قلوبهم، لكن في النهاية يبقى القرار لي. السوشيال ميديا مهمة جداً لأنها قرّبت المسافة بين الفنان والجمهور، وأنا بطبيعتي أحب التواصل مع جمهوري، لكن لا يمكن أن نجعل الترند هو الذي يقود الفن.
- بعد نجاح ألبوم "قلبي ارتاح"، هل شعرتِ بضغط المقارنة أثناء التحضير لألبوم "شبهي بالمللي"؟
بالتأكيد النجاح يزيد من المسؤولية، لكن أنا لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط المقارنة. "قلبي ارتاح" له ظروفه وفكرته وحقق نجاحاً كبيراً، وأنا سعيدة جداً بنجاحه، أما "شبهي بالمللي" فهو ألبوم مختلف تماماً. أرفض أن أعمل نسخة ثانية من "قلبي ارتاح"، حتى لا أكرّر نفسي، لأن التكرار هو أكثر ما أخاف منه في الفن.
- كيف ترين المنافسة في الساحة الغنائية اليوم؟
أحب المنافسة، لكن المنافسة الشريفة التي تدفع الفنان لتقديم أفضل ما عنده. وأرفض مقارنة نفسي مع زملائي المطربين، لأنني مقتنعة بأن لي جمهوري الخاص ورؤيتي الفنية الخاصة، لذا أقولها بصراحة "أنا الآن أنافس لطيفة نفسها"... بحيث أتساءل دائماً: هل يمكنني أن أقدم أفضل مما قدّمته من قبل؟ هذه هي المنافسة الحقيقية بالنسبة إليّ.
- ذائقة الجمهور وطريقة الاستماع تغيّرتا بشكل جذري، كيف يحافظ الفنان على هويته الفنية في خضم التحوّلات الحاصلة في الموسيقى العالمية؟
ذائقة الجمهور وطريقة الاستماع تغيّرتا اليوم، وهذا طبيعي في ظل التحوّلات الحاصلة في الموسيقى العالمية، لكنني لا أؤمن بفكرة أن الفنان يجب أن يغيّر من جلده كل يوم كي يرضي الجمهور. على الفنان أن يواكب تطورات العصر، يتعلّم، يجرّب، يستمع الى كل أنواع الموسيقى في العالم... شرط أن يحافظ على هويته الفنية التي تميّزه عن باقي الفنانين.
- هل تشكّل مرحلة "شبهي بالمللي" بداية جديدة أو نقطة تحوّل في مسيرتك الفنية؟
هي بالتأكيد مرحلة مختلفة، لكنها امتداد لتجارب وأفكار وخبرات متراكمة لدى لطيفة منذ عشرين أو ثلاثين عاماً، لذا من الطبيعي أن يشهد كل ألبوم جديد تطوراً. "شبهي بالمللي" هو امتداد لمسيرتي، لكن في الوقت نفسه يتضمن أشياء جديدة أتمنى أن يكتشفها الجمهور.
- لو طُلب منكِ اختيار أغنية واحدة من الألبوم، أي أغنية تختارين؟ ولماذا؟
من الصعب أن أسمّي أغنية واحدة في الألبوم، لأن لكل أغنية حكاية بالنسبة إليّ، لكنْ هناك أغانٍ حين سمعتها للمرة الأولى شعرت بأنها لامست جانباً معيناً في داخلي، وأغانٍ أخرى أحببتها بسبب فكرتها المميزة. علماً أنني لا أحب أن أقول للجمهور: هذه أفضل أغنية، لأنها قد تكون عادية بالنسبة إليّ، لكن هو يحبّها ويعتبرها الأغنية الأقرب إليه، وفي النهاية الجمهور هو شريك أساسي في نجاح أي أغنية.
- هل يعكس الألبوم حقيقة لطيفة الإنسانة بعيداً من أضواء الشهرة؟
طبعاً، ألبوم "شبهي بالمللي" فيه جزء من شخصيتي، وهذا أكثر ما أحببته في الاسم. الجمهور يعرف لطيفة الفنانة من خلال المسرح والأغاني والحفلات، لكنه يجهل حقيقة لطيفة الإنسانة التي لديها مشاعر الحب والفرح والحنّية وروح المغامرة... وهي المشاعر نفسها التي نجدها في أغاني الألبوم.
- تعاونكِ مع الفنان الراحل زياد الرحباني وتسجيل الأغاني في فرنسا يُعدّان حدثاً استثنائياً، كيف أصبحت مشاعرك تجاه هذا العمل الغنائي بعد رحيله، ومتى سيُطرح الألبوم؟
زياد الرحباني بالنسبة إليّ هو حالة فنية استثنانية، ولا أحب النظر الى إبداعه وكأنه عمل فني عابر، والألبوم الذي تعاونّا فيه يضمّ سبع أغنيات، وهو مهم جداً بالنسبة إليّ وله مكانة خاصة عندي، خصوصاً أننا سجّلناه في فرنسا قبل رحيله. كنت متحمّسة كثيراً للألبوم، لكن بعد وفاته تغيّرت مشاعري نحوه، فكل أغنية مرتبطة في ذهني بذكرى وموقف جمعني بزياد. والمسألة لا تتوقف على اتّخاذ قرار لتحديد موعد صدور هذا الألبوم، وإنما تتعلق بتفاصيل إنتاجية وفنية وحقوقية يجب أن تُنفّذ بشكل يليق باسم زياد الرحباني وبتاريخه الفني. ولذلك أرفض الإعلان عن موعد نهائي لطرح الألبوم قبل أن تُنفّذ كل التفاصيل الخاصة به ويخرج بالشكل الذي يتوافق مع زياد القامة الفنية الكبيرة.
- تلقيتِ أخيراً دعوة رسمية للانضمام إلى عضوية "أكاديمية التسجيل" (Recording Academy)، المنظِّمة لجوائز "غرامي" العالمية، فماذا يمثّل لكِ هذا التقدير الدولي في هذه المرحلة تحديداً من مسيرتك الفنية؟
سعُدت كثيراً بهذه الدعوة الرسمية، فالوجود في مؤسّسة عالمية بحجم أكاديمية الـ"غرامي" ليس تقديراً لشخص لطيفة فقط، بل هو اعتراف بمكانة مستحقّة للموسيقى العربية بثرائها وهويتها. فهذه العضوية تمنحني الفرصة لنقل صوتنا وإحساسنا الشرقي إلى محافل عالمية، ولتكون لنا كلمة في تقييم الفن والموسيقى على مستوى العالم. أؤمن دائماً بأن الموسيقى لغة عالمية لا تعرف حدوداً، ووصول الفن العربي إلى هذه المنصات يُلزمنا بتقديم أفكار ومستويات فنية عالية تعّبر عن تاريخنا وتواكب التطور العالمي في الوقت نفسه.
- ما الذي تعلّمته من العملاقين بليغ حمدي وعبد الوهاب محمد؟ وما كانت نصائحهما لكِ؟
عندما أتذكّر بداياتي، أدرك جيداً كم كنت محظوظة لأنني تتلمذّتُ على قامات استثنائية مثل بليغ حمدي وعبد الوهاب محمد؛ فكل منهما كان مدرسة مستقلّة بحد ذاتها، ولولا وجودهما في بداياتي لما تشكّلت لطيفة التي يعرفها الجمهور اليوم. من الأستاذ عبد الوهاب محمد تعلّمت الكلمة وحُرمتها، بحيث كان يكرر لي دائماً أن المغنّي لا يُصدر مجرد حروف، بل يبث أحاسيس ورسائل تعيش في وجدان الناس. تعلّمت منه دقة الاختيار وكيف تكون الأغنية قريبة من نبض الشارع وتلامس القلوب من دون السقوط في السطحية، وهو من زرع فيَّ القسوة على نفسي في اختيار النصوص والتدقيق في كل كلمة قبل أن أخرج بها إلى الجمهور. وهو أيضاً مَن نصحني بإنشاء شركة إنتاج خاصة بي، وعملتُ بنصيحته ونفّذت المشروع، وقد أنتجتُ 35 ألبوماً حتى اليوم. أما الأستاذ بليغ حمدي فتعلّمت منه الجرأة والحرية الموسيقية، والتجدّد العابر للزمن. بليغ كان يمثّل لي الثورة الفنية؛ فتعلّمت منه كيف أتنفس الموسيقى بعفوية، وكيف أحب المسرح والجمهور بلا قيود أو خوف من التجريب. كان يرى في صوتي القدرة على خوض مغامرة التجديد، وهو مَن علّمني أن الفنان الحقيقي يجب ألاّ يستسلم للقواعد الجاهزة، بل يبتكر خطّه الخاص ويسبق عصره. ودائماً كان ينصحني بأن أحب الحياة لكي تحبّني بدورها. فهذان العظيمان لم يعلّماني الفن والموسيقى فقط، بل علّماني احترام المهنة والتواضع أمام الفن، وكيف يبني الفنان تاريخاً يظل حيّاً حتى بعد رحيل صانعيه.
الأكثر قراءة
أخبار النجوم
مديرة سجن دبي تكشف أسرار روان بن حسين في الحبس...
أخبار النجوم
وليد توفيق يتحدث عن علاقته بهاني شاكر وآثار...
إطلالات المشاهير
زوجة ماجد المصري تثير الجدل بإطلالتها بعد أقل...
أخبار النجوم
مصطفى شعبان: "حياتي تغيّرت لمّا بقيت أب......
إطلالات النجوم
الزمرد والدانتيل.. أحلام ونانسي عجرم تخطفان...
المجلة الالكترونية
العدد 1100 | أيلول 2026
