جَدْبُ
|
كأنِّيَ ذِكْرَى أَوْ فَقَدْتُ حَيَاتِيَا فَلا خَفْقَ عِنْدِي أَوْ أُحِسُّ بِمَا بِيَا |
|
فَلا تَسْأَلِي مَيْتًا هَلِ الرَّكْبُ فَاتَهُ فَحُلْمُ اللَّيَالِي صَارَ فِي الصُّبْحِ ذَاوِيَا |
|
وَكَمْ رَاوَدَتْنِي بِالأَمَانِي عُيُونُهَا وَحِينَ افْتَرَقْنَا صَارَ جَدْبًا قِفَارِيَا |
|
فَلا غَيْثَ يَهْمِي كَيْ تَعُودَ لَهُ المُنَى وَلا سَاقِيًا يُحْيِي مِنَ المَوْتِ صَادِيَا |
|
فَرِفْقًا عَلَى قَلْبٍ إِذَا العَهْدُ خَانَهُ فَلَمْ يَبْقَ حُبٌّ كَانَ فِي القَلْبِ ثَاوِيَا |
|
وَمَزَّقْتُ قَلْبِي كَيْ يَعُودَ عَنِ الهَوَى وألقيْتُهُ ظَمْآنَ يَحْدُو سَرَابِيَا |
|
وَكَانَ سَخِيًّا طَبعُهُ الجُودُ والنَّدَى وَكَانَ سَنِيًّا ظَلَّ كالنَّجْمِ عالِيَا |
|
إِذَا الحُسْنُ نَادَاهُ يَذُوبُ صَبَابَةً وَيَسْقِيهِ نَشْوَانًا مِنَ الحُبِّ صَافِيَا |
|
تُنَاجِيهِ فِي جُنْحِ الهَوَى كُلُّ خَفْقَةٍ وَتَهْفُو لَهُ الأَشْوَاقُ إِذْ كَانَ نَائِيَا |
|
فَيَا مَنْ تُسَاقِينِي الهَوَى بَعْدَ نَأْيِهَا وَكَانَ لَهَا وَصْلِي نَدِيًّا وَدَانِيَا |
|
دَعِينِي! فَقَدْ جَفَّتْ بِقَلْبِي صَبَابَتِي وَأَطْفَأْتُ فِي الأَضْلاعِ شَوْقِي وَنَارِيَا |
|
تَذَكَّرْتُ يَوْمًا كَانَ لِلْقَلْبِ صَوْلَةٌ وَكَانَ نَدِيمُ الحُبِّ يُشْجِي لِيَالِيَا |
|
وَكُنْتُ أَنِيسَ البَدْرِ فِي كُلِّ طَلْعَةٍ وَكُنْتُ سَمِيرَ النَّجْمِ نَحْكِي الأَمَانِيَا |
|
وَحِينَ الْتَقَيْنَا يَوْمَ طَالَ عِتَابُنَا وَأَدْرَكْتُ بَعْدَ اللَّوْمِ أَنْ لا تَلاقِيَا |
|
وَأَسْدَلْتُ أَسْتَارًا عَلَى كُلِّ مَا مَضَى وَقُلْتُ ? مَعَ الغَيْمَاتِ -: حَانَ ارْتِحَالِيَا |
|
سَأَهْمِي مَعَ الأَمْطَارِ فِي كُلِّ قَطْرَةٍ وَأَرْحَلُ حُرًّا لا عَلَيَّ وَلا لِيَا |
|
فَكُفِّي عَن الأشْجَانِ وَيْحَكِ أَضْلُعِي سَأَنْزعُ عَنْكِ الشَّوْقَ لَوْ بِتُّ شَاكِيَا |
|
أَتَبْكِينَ؟ هَلْ حَقًّا دُمُوعُكِ مِنْ جَوًى؟ فَمَا عُدْتُ مُسْطِيعًا أُجِيبُكِ بَاكِيَا |
|
رُوَيْدَكَ يَا قَلْبِي! سَأَمْضِي عَن الهَوَى شَرِيدًا وَإِنْ فَارَقْتُ، طَوْعًا، رَجَائِيَا |
|
سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا ذَرَتْنِي رِيَاحُهَا سَلامٌ عَلَى الأَطْيَابِ تَبْكِي تُرَابِيَا |
شارك
