الإعدام ينهي واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل في مصر... التفاصيل الكاملة لقضية نورهان خليل المعروفة بـ"فتاة بورسعيد"
"فتاة بور سعيد" ووالدتها
عادت قضية نورهان خليل، المعروفة إعلامياً باسم "فتاة بورسعيد"، إلى صدارة محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي بعد تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقها، في واحدة من أكثر القضايا الجنائية التي أثارت صدمة واسعة في الشارع المصري خلال السنوات الأخيرة.
وشهدت القضية اهتماماً إعلامياً وجماهيرياً كبيراً منذ الكشف عن تفاصيل الجريمة في محافظة بورسعيد أواخر عام 2022، نظراً لكون المتهمة الرئيسية هي ابنة الضحية، الأمر الذي جعل القضية تتحول سريعاً إلى قضية رأي عام داخل مصر وخارجها.
وأكدت مصادر قانونية، من بينها محامية المتهمة، تنفيذ حكم الإعدام داخل سجن الأبعادية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الخاصة باستخراج تصريح الدفن وتسليم الجثمان إلى أسرتها. وجاء تنفيذ الحكم بعد أن أصبح نهائياً إثر رفض الطعن المقدّم أمام محكمة النقض، أعلى جهة قضائية للنظر في الأحكام الجنائية.
بداية القضية وتفاصيل صادمة حول ملابسات الجريمة
وتعود أحداث القضية إلى 14 كانون الأول (ديسمبر) 2022 عندما عُثر على السيدة داليا الحوشي داخل منزلها في محافظة بورسعيد وقد فارقت الحياة في ظروف غامضة. وفي البداية بدت الواقعة وكأنها حادث جنائي مجهول، إلا أن التحريات الأمنية وتحقيقات النيابة العامة كشفت تفاصيل صادمة حول ملابسات الجريمة باتهام ابنتها.
ووفقاً لما توصلت إليه التحقيقات، وُجه الاتهام إلى ابنة المجني عليها نورهان خليل، وهي طالبة بكلية الآداب في جامعة بورسعيد، بالاشتراك مع فتى قاصر لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره وقت ارتكاب الواقعة، في قتل والدتها عمداً مع سبق الإصرار والترصد.
كيف كشفت التحقيقات تفاصيل الجريمة؟
أظهرت التحقيقات أن المتهمة الرئيسية قامت بالتنسيق مع المتهم الآخر لتنفيذ الجريمة داخل منزل الأسرة، حيث أكدت النيابة العامة أن الواقعة لم تكن وليدة اللحظة بل جاءت نتيجة تخطيط مسبق. كما كشفت التحقيقات عن محاولات لإخفاء معالم الجريمة والتضليل بعد وقوعها.
وأثارت تفاصيل القضية صدمة كبيرة لدى الرأي العام بسبب طبيعة العلاقة الأسرية بين الضحية والمتهمة، فضلاً عن صغر سنّ المتهمين وقت ارتكاب الجريمة.
الأحكام القضائية: إعدام نورهان خليل شنقاً
في شباط (فبراير) 2023، أصدرت محكمة جنايات بورسعيد حكمها بإعدام نورهان خليل شنقاً بعد أخذ الرأي الشرعي لمفتي الجمهورية، فيما تم التعامل مع المتهم الثاني وفقاً للقواعد القانونية الخاصة بالأحداث.
وخلال السنوات التالية، شهدت القضية سلسلة من الطعون والإجراءات القانونية، قبل أن تؤيد محكمة النقض الحكم ليصبح نهائياً وباتاً، رافضةً كل الدفوع المقدمة لإلغاء العقوبة أو تخفيفها.
محاولات وقف تنفيذ الحكم
خلال الفترة الماضية، قُدّمت طلبات عدة قانونية ودعاوى لوقف تنفيذ حكم الإعدام، استند بعضها إلى تنازل أفراد الأسرة عن حقوقهم المدنية، إلا أن القضاء المصري اعتبر أن جريمة القتل العمد تمثل اعتداءً على المجتمع بأكمله ولا تسقط العقوبة فيها بمجرد التنازل الشخصي.
وفي حزيران (يونيو) 2026، تم تنفيذ حكم الإعدام بحق نورهان بعد استنفاد كل درجات التقاضي والإجراءات القانونية المقررة، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارةً للجدل في مصر خلال السنوات الأخيرة.
ولا تزال القضية تحظى باهتمام واسع نظراً لما حملته من تفاصيل إنسانية وقانونية معقدة، ولأنها سلطت الضوء على قضايا العنف الأسري وتأثير الجرائم الأسرية في المجتمع والرأي العام.
