black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1099

بحث

معرض "استمرارية" في الدرعية حين يلتقي الفن بالعلم والتكنولوجيا

معرض استمرارية 26 رؤية جديدة تحتفي بالإبداع وتواكب تحوّلات المستقبل

معرض استمرارية 26 رؤية جديدة تحتفي بالإبداع وتواكب تحوّلات المستقبل

معرض استمرارية 26 حكاية إبداع تتواصل برؤية متجدّدة

معرض استمرارية 26 حكاية إبداع تتواصل برؤية متجدّدة

معرض استمرارية 26 تجسّد نبض الإبداع وتطلّعات المستقبل

معرض استمرارية 26 تجسّد نبض الإبداع وتطلّعات المستقبل

في لحظة تتقاطع فيها الذاكرة مع الخيال، والواقع مع الاصطناع، والذكاء البشري مع الذكاء الاصطناعي، يقدّم مركز الدرعية لفنون المستقبل معرضه "استمرارية 26"، محتفياً بالتجارب الإبداعية التي طوّرها المشاركون في النسخة الثانية من برنامج الفنانين الناشئين في فنون الوسائط الجديدة. يُقام المعرض بين 3 أيلول (سبتمبر) و 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2026، ويكشف عن جيل جديد من الفنانين الذين يعيدون التفكير في علاقتنا بالتكنولوجيا، وبالجسد والبيئة والذاكرة والأنظمة التي تشكّل عالمنا المعاصر.


مركز الدرعية لفنون المستقبل

مركز الدرعية لفنون المستقبل

المعرض هو ثمرة عام كامل من البحث والتجريب والتعلّم، في إطار برنامج تعليمي صُمّم لمنح الفنانين الناشئين مساحة لتطوير ممارساتهم، بدعم من إدارات التعليم والإنتاج والمعارض في المركز، وتحت إشراف مرشدَي البرنامج، الفنانَين لويس فيليب ديميرز وريك تريويك، اللذين يشاركان بدورهما بعملين ضمن المعرض. وتتولى القيّمة الفنية إيريني باباديميتريو الإشراف على "استمرارية 26"، الذي يجمع أعمال 16 فناناً ناشئاً من أنحاء مختلفة من العالم، في محاولة لرصد الأصوات التي قد تساهم في رسم مستقبل فنون الوسائط الجديدة والفنون الرقمية في المنطقة والعالم.


مركز الدرعية لفنون المستقبل حيث يلتقي الإبداع بالتكنولوجيا

مركز الدرعية لفنون المستقبل حيث يلتقي الإبداع بالتكنولوجيا

مختبر مفتوح للمستقبل

يقع مركز الدرعية لفنون المستقبل في قلب منطقة الدرعية التاريخية، المسجّلة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ويُعد أول مركز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مكرّساً لفنون الوسائط الجديدة. ومن خلال موقعه وبرنامجه، يجمع المركز بين جذور المكان التاريخية وأشكال التعبير الأكثر حداثةً، واضعاً الفن في حوار مستمر مع العلوم والتكنولوجيا.

ويكرّس المركز جهوده لتطوير الممارسات الإبداعية متعدّدة التخصصات عند نقطة التقاء هذه المجالات الثلاثة، كما يجمع بين الفن والبحث والتعليم بهدف تمكين الجيل القادم من الفنانين، ودعم أشكال جديدة من التعبير الإبداعي، والمساهمة في توسيع المنظومة الإبداعية في المملكة، بما يتماشى مع تطلعات هيئة المتاحف ومستهدفات رؤية السعودية 2030.

وعلى امتداد تجربتهم في البرنامج، اختبر الفنانون المشاركون مجموعة واسعة من الأدوات والوسائط، من التركيبات الغامرة ومتعدّدة الوسائط، والضوء والصوت والصورة المتحركة، إلى الواقع الافتراضي والواقع المختلط والمشاريع المولّدة بالذكاء الاصطناعي. ولا تأتي هذه التقنيات بوصفها أدوات جمالية فحسب، بل باعتبارها وسائل للبحث في الأسئلة التي تحيط بالإنسان وذاكرته وجسده وبيئته وعلاقته بالأنظمة التقنية.


معرض استمرارية 26 - تجربة فنية تجمع الإنسان والذاكرة والتقنية

معرض استمرارية 26 - تجربة فنية تجمع الإنسان والذاكرة والتقنية

ستة عشر صوتاً من العالم

يشارك في "استمرارية 26" كلٌ من فَيّ أحمد ونُجود البواردي من السعودية، وعمر عادل ودينا خليل ومنة الشاذلي من مصر، وبدرية السالم من الكويت، وعزّت شدّاد من اليمن، وفورسين أجينسي من هونغ كونغ، وسكارلت موتيف ونويل أبيتا من أوغندا، وليندا دونغ من الصين، وواي 7 وهانا كوب وديكلان كولكِت من المملكة المتحدة، وهاربريت سارين من الهند، وإفغيني بوبوف من روسيا، وغابرييلا رييس وسيرو تريس من المكسيك.

ومن خلال هذا التنوع الجغرافي والثقافي، يفتح المعرض مساحة لتجاور تجارب مختلفة، تلتقي في أسئلتها حتى وإن اختلفت سياقاتها. فالفنانون لا يعملون داخل حدود تقنية ثابتة، بل ضمن مجال متغير تتقاطع فيه الممارسات والأسئلة والوسائط.


الدرعية مساحة تفتح آفاقاً جديدة للفن والتكنولوجيا

الدرعية مساحة تفتح آفاقاً جديدة للفن والتكنولوجيا

ماذا تعني "الاستمرارية"؟

يحمل عنوان المعرض دلالة تتجاوز فكرة الاستمرار بمعناها المباشر. فـ"استمرارية" تشير إلى الطبيعة المتجدّدة لمسارات البحث الإبداعي التي يقوم عليها برنامج الفنانين الناشئين في فنون الوسائط الجديدة؛ مسارات تتقاطع فيها تجارب فنية متعددة حول تساؤلات مشتركة، فيما يواصل كل فنان تطوير لغته وممارسته الخاصة.

وتعكس الاستمرارية كذلك التحولات التي تطرأ على الممارسات الفنية للمشاركين، وعلى الحدود نفسها بين المتناقضات التي تبدو للوهلة الأولى منفصلة: بين الواقعي والاصطناعي، العضوي والمُصطنع، والذكاء البشري والذكاء الاصطناعي.

ومن هنا، يصبح المعرض مساحة للتفكير في عالم لم تعُد فيه الحدود بين الطبيعي والتكنولوجي واضحة كما كانت، وحيث يمكن التقنيات الرقمية أن تعيد تشكيل الذاكرة والإدراك والحضور والعمل وحتى مفهوم التجربة الجماعية.


معرض استمرارية 26 تواصل حضورها برؤية متجدّدة تجمع الإبداع والطموح

معرض استمرارية 26 تواصل حضورها برؤية متجدّدة تجمع الإبداع والطموح

أربعة محاور لعالم متغير

تنتظم أعمال "استمرارية 26" حول أربعة محاور رئيسية، تمنح المعرض خريطة فكرية لقراءة التجارب المعروضة.

يتناول المحور الأول "الذاكرة باعتبارها عملية حية" أشكال التذكّر في أبعادها الشخصية والجماعية والبيئية والثقافية. هنا لا تبدو الذاكرة أرشيفاً ثابتاً للماضي، بل عملية مستمرة قابلة لإعادة التشكيل والتأويل.

أما محور "أنظمة السلطة والتحسين" فيتوقف عند التكنولوجيا بوصفها امتداداً للقرارات والرغبات البشرية وممارسات التحكم، متسائلاً عن الطريقة التي تعيد بها الأنظمة التقنية تنظيم اختياراتنا وسلوكياتنا وعلاقاتنا بالقوة والسلطة.

ويبحث محور "الجسد والإدراك والحضور" في معنى التجسّد والعلاقات بين الأنواع، وفي البيئات الحسّية الغامرة التي تعيد صياغة تجربة الحضور والإدراك. أما المحور الرابع "التكرار والإيقاع والتجربة الجماعية" فيستكشف حركة الأنظمة المؤتمتة والعمل والقدرة البشرية على التحمّل، واضعاً الإيقاع والتكرار في سياق أوسع يتصل بالآلة والجماعة والإنسان.


معرض استمرارية 26 مساحة للإبداع المتجدّد ورؤية تستشرف المستقبل

معرض استمرارية 26 مساحة للإبداع المتجدّد ورؤية تستشرف المستقبل

بين الفن والتعليم

لا يقدّم "استمرارية 26" نتاجاً فنياً نهائياً فحسب، بل يكشف عن مسار كامل من التعليم والإرشاد والإنتاج والعرض. وهذه المقاربة تعكس التزام مركز الدرعية لفنون المستقبل بتطوير الجيل الجديد من فناني الوسائط الجديدة، ومنح المواهب الناشئة الوقت والمساحة والأدوات اللازمة لصقل ممارساتها.

فالبرنامج، في جوهره، يقوم على الجمع بين الفن والبحث والتعليم، بما يتيح للفنانين اختبار أفكارهم ووسائطهم، وتطوير مشاريعهم من خلال التوجيه والإنتاج، ثم تقديمها أمام الجمهور ضمن معرض يضعها في سياق أوسع من الممارسة الفنية المعاصرة.

وبذلك، يسلّط "استمرارية 26" الضوء على أصوات إبداعية مبتكَرة لا تكتفي باستخدام التكنولوجيا، بل تتساءل عن أثرها وما تفتحه من احتمالات جديدة للفن. وهو ما يرسّخ دور المركز في الإسهام بتشكيل مستقبل الفنون الرقمية وفنون الوسائط الجديدة في المملكة والمنطقة والعالم.

المجلة الالكترونية

العدد 1099  |  آب 2026

المجلة الالكترونية العدد 1099