black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1100

بحث

صبا توفيق... شغف يصنع هوية رياضية جديدة في كرة القدم


صبا توفيق

صبا توفيق

صبا توفيق بقميص المنتخب السعودي لكرة القدم النسائية

صبا توفيق بقميص المنتخب السعودي لكرة القدم النسائية

صبا توفيق من أبرز الوجوه في كرة القدم النسائية السعودية

صبا توفيق من أبرز الوجوه في كرة القدم النسائية السعودية

بين شغفٍ وُلد في ملاعب المدرسة بكندا، وطموحٍ نما ليصل إلى أضواء المنتخب السعودي، تقف صبا توفيق اليوم كواحدة من أبرز الوجوه في كرة القدم النسائية بالمملكة. قصّتها ليست مجرد انتقال بين أندية أو مباريات، بل هي رحلة متكاملة تجمع بين الإصرار والعمل الجاد والقدرة على مواجهة التحدّيات وصناعة الذات. من بداياتها مع نسور جدّة، مروراً بمحطتها مع نادي الاتحاد، وصولاً إلى ارتداء قميص المنتخب الوطني، شكّلت صبا مسيرةً متصاعدة تعكس صورة الجيل الجديد من اللاعبات السعوديات اللواتي لا يكتفين بالمشاركة، بل يساهمن في رسم ملامح مرحلة رياضية جديدة. وفي ظل الدعم الكبير الذي تقدّمه رؤية السعودية 2030 لكرة القدم النسائية، أصبحت تجربة صبا جزءاً من قصة أكبر؛ قصة تمكين المرأة، وبناء هوية رياضية حديثة، وحضور متزايد على الساحة الإقليمية والدولية، لتتحوّل من مجرد لاعبة إلى رمز لطموح جيل كامل.


صبا توفيق تخطو بثبات نحو مستقبل واعد في كرة القدم

صبا توفيق تخطو بثبات نحو مستقبل واعد في كرة القدم

- ما اللحظة التي شعرتِ فيها للمرة الأولى بأن كرة القدم لم تعُد مجرد شغف، بل أصبحت جزءاً من هويتكِ؟

الحقيقة أن شغفي بكرة القدم بدأ وأنا أعيش في كندا، حين كنتُ ألعب مع مجموعة من الأولاد في فسحة المدرسة، وكنت غالباً الفتاة الوحيدة بينهم. تلك التجربة عرّفتني على ثقافة رياضية مختلفة تماماً، ولاحظ مدرّبي وقتها إمكانياتي وشجّعني على أخذ الأمر بجدية، وهذا غيّر كل شيء بالنسبة إليّ. من فضول بسيط تحوّل الأمر إلى حب حقيقي، وصار جزءاً من روتيني اليومي، وبنى فيّ الانضباط والثقة بالنفس وطريقة تواصلي مع مَن حولي. من تلك اللحظة، عرفت أن كرة القدم لم تعُد مجرد رياضة أمارسها، بل أصبحت جزءاً أساسياً من هويتي.

- كيف تصفين تطور مستواكِ كلاعبة منذ انطلاقتكِ مع نسور جدّة وحتى اليوم مع الاتحاد والمنتخب السعودي؟

بصراحة، لم أكن أتخيّل يوماً أنني سألعب في نادٍ كبير مثل الاتحاد، أو أكون جزءاً من المنتخب السعودي للسيدات. لكنني بدأتُ، وحلمت، وآمنت بنفسي وبقدراتي، ووصلت إلى المكان الذي كنتُ أطمح إليه. كل مرحلة من نسور جدّة إلى الاتحاد والمنتخب علّمتني شيئاً جديداً، سواء من ناحية المستوى الفني أو النضج الذهني وفهمي لمسؤولية تمثيل بلدي.

- كيف غيّرت كرة القدم نظرتكِ للنجاح والطموح خارج الملعب؟

كرة القدم زرعت فيّ الانضباط الذي أعتبره أساس أي تطوّر مستمر، والعزيمة التي تجعلني أكمل رغم الصعوبات، والشغف الذي يجعلني أحب ما أفعله وأعطيه كل طاقتي. هذه القيم الثلاث لا تنطبق على الملعب فقط، بل أصبحت أساس طريقة تفكيري وتعاملي مع أي طموح أو هدف في حياتي بشكل عام.

- ما المباراة التي تعتبرينها نقطة تحول حقيقية في مسيرتكِ الرياضية حتى الآن؟

أعتبر بطولة اتحاد غرب آسيا للصالات عام 2022 نقطة تحوّل حقيقية في مسيرتي. كنتُ من أصغر اللاعبات في البطولة، ووصولنا مع المنتخب إلى النهائي لأول مرة كان إنجازاً تاريخياً لكرة القدم النسائية السعودية في الصالات. حصولي على جائزة أفضل لاعبة في تلك البطولة عزّز ثقتي بنفسي، وزاد إحساسي بالمسؤولية تجاه تمثيل بلدي، وجعلني أطمح لإنجازات أكبر.


صبا توفيق تجمع بين الشغف والطموح في الملاعب

صبا توفيق تجمع بين الشغف والطموح في الملاعب

- عندما تدخلين أرض الملعب في مباراة كبيرة، ما أول فكرة تخطر في ذهنكِ قبل صافرة البداية؟

أفكّر كيف أخوض المباراة ببراعة وأساعد فريقي. يومي قبل المباراة يبدأ بالاهتمام بأساسيات مثل النوم الجيد والتغذية السليمة، وفي يوم المباراة أكون أكثر تركيزاً، وأسمع موسيقى لأنها تعطيني طاقة وتساعدني على الدخول في الحالة الذهنية الصحيحة.

- كيف تستعدّين ذهنياً للمباريات التي تحمل ضغوطاً جماهيرية وإعلامية كبيرة؟

أعتمد على روتين واضح: نبدأ بتمارين التفعيل، ثم الجيم، ثم الإحماء في الملعب، فالتمارين التكتيكية والتقنية. أحرص دائماً على التمرُّن بتركيز وحماسة. بعد التمرين، التعافي مهم جداً بالنسبة إليّ، من تمارين التمدّد والمرونة إلى العلاج وأحياناً حمّام ثلج. وقبل المباراة، أذكّر نفسي بأن الضغط ما هو إلا انعكاس لثقة الناس فيّ، وهذا يحوّله من عبء إلى دافع.

- كيف ترين مستوى الدوري السعودي للسيدات اليوم مقارنةً بما كان عليه عند انطلاقتكِ؟

التطوّر كبير وملموس، وهذا بفضل الدعم الذي قدّمته رؤية السعودية 2030 لكرة القدم النسائية، حيث أعطت الدولة هذا المجال حقه وأتاحت المزيد من الفرص للاعبات السعوديات. حتى على مستوى المجتمع، هناك دعم وتشجيع أكبر بكثير مما كان عليه الوضع في البداية، وهذا انعكس بوضوح على مستوى المنافسة والاهتمام بالدوري ككل.

- ما الفارق الذي لاحظتِه بين بيئات التدريب في الخارج والتجربة التي تعيشينها اليوم في السعودية؟

كوني عشتُ فترة من طفولتي في كندا ولعبتُ هناك في بيئة رياضية متنوعة جداً، منحني ذلك منظوراً مختلفاً منذ البداية. أما اليوم في السعودية، فأرى نمواً سريعاً وملحوظاً في البنية التحتية والدعم المقدَّم للاعبات بفضل رؤية 2030، وهذا يجعلني متفائلة جداً تجاه المستقبل.

- هل ترين أن اللاعبات السعوديات أصبحن اليوم سفيرات لصورة المملكة الجديدة أمام العالم؟

بكل تأكيد. كرة القدم كانت تُعتبر تقليدياً رياضة يهيمن عليها الرجال في السعودية، وعندما بدأنا نلعب ونمشي في هذا الطريق، كانت ردود الفعل متفاوتة بين الدعم والتشكيك. لكن مع الوقت، ولما رأى الناس التزامنا وأداءنا في الملعب، بدأت النظرة تتغيّر، وكسرنا صوراً نمطية كثيرة وأثبتنا أن المرأة قادرة على التنافس والنجاح في هذا المجال مثل أي شخص. هذا الحضور زادنا احتراماً، وأشعر أننا فعلاً نمثّل وجهاً جديداً وطموحاً للمملكة أمام العالم.

- هل تعتقدين أن اللاعبات السعوديات اليوم أصبحن يحملن مسؤولية تمثيل ثقافة كاملة وليس مجرد فريق أو منتخب؟

نعم، أشعر بهذه المسؤولية في كل مباراة. كان لرؤية السعودية 2030 دور كبير في هذا التحوّل، إذ أعطت كرة القدم النسائية حقها ودعمتها بشكل واضح، وانعكس هذا حتى على مستوى تقبّل المجتمع. نحن لا نمثّل فرقنا فقط، بل نجسّد قصة بلد بأكمله يمر بتحوّل كبير، وهذا يجعلني أكثر حرصاً على تقديم صورة تعكس قيمنا وطموحاتنا الحقيقية.

- مع النمو السريع لكرة القدم النسائية في المملكة، ما الخطوة التالية التي تتمنّين رؤيتها خلال السنوات المقبلة؟

طموحي كبير، وأتطلع دائماً لفرص أكبر. أتمنى أن نواصل تطور كرة القدم النسائية في السعودية بالسرعة نفسها التي شهدناها في السنوات الأخيرة، وأن نصل مع المنتخب السعودي لأول مرة إلى كأس العالم للسيدات. كما أتمنى أن أكون قدوة ومؤثِّرة للجيل الصاعد ولكل مَن حولي، وأن أوصل رسالتي عالمياً وأُظهر ما يحصل في السعودية من تقدُّم، تماماً كما كنتُ أفعل من خلال مشاركتي في "برنامج تأثير فيفا" (FIFA Impact Program).


صبا توفيق تمثّل جيلاً جديداً من لاعبات كرة القدم السعوديات

- ما الإرث الذي ترغبين في تركه للأجيال القادمة من اللاعبات السعوديات، وكيف تتمنّين أن يتذكر جمهور كرة القدم اسم صبا توفيق عندما تنتهين من مشواركِ الكروي؟

أتمنى أن يتذكّرني الناس كلاعبة آمنت بحلمها رغم كل الصعوبات، ولم تتوقع يوماً أن تلعب في نادٍ كبير مثل الاتحاد أو تكون جزءاً من المنتخب السعودي، لكنها بدأت واستمرت وحلمت وآمنت بنفسها وبقدراتها. أريد أن أكون قدوة ومؤثّرة، ليس فقط للجيل الصاعد من اللاعبات، بل لأي شخص يرى في قصتي دافعاً ليؤمن بأن كل شيء ممكن إذا تمسّك بحلمه وشغفه ولم يتوقف.

- إذا لم تكوني لاعبة كرة قدم محترفة، ما المجال الذي كنتِ تتخيّلين نفسكِ فيه اليوم؟

على الأرجح كنت سأتجه نحو عالم الموضة أو الإعلام. علاقتي بهذا العالم بسيطة ومرنة، أحب مواكبة التغيرات وتجربة أشياء جديدة، وأشعر أنها وسيلة أعبّر فيها عن نفسي وشخصيتي مع الحفاظ على أسلوبي الخاص.

- عندما تنظرين إلى صبا توفيق بعد عشر سنوات، ما الصورة التي تتمنّين أن تريها أمامكِ؟

أتمنى أن أكون قد وصلت مع المنتخب السعودي لبطولات عالمية وكأس العالم، واحترفت على مستوى عالمي ورفعت اسم السعودية في أكبر المحافل. وأتمنى أن أكون قدوة حقيقية ومؤثّرة للجيل الصاعد ولكل مَن حولي، فخورة بكل خطوة من رحلتي، وما زلت أنظر بطموح لأحلام أكبر.

المجلة الالكترونية

العدد 1100  |  أيلول 2026

المجلة الالكترونية العدد 1100