المصورة السعودية بيان الصادق.. حين تتكلم الصورة بلغة الإلهام
بيان الصادق
المصورة السعودية بيان الصادق
بين لقطةٍ تُوثّق، وقصّةٍ تُروى، تصنع المصوّرة السعودية بيان الصادق عالماً بصرياً يتجاوز حدود الصورة إلى عمق التجربة الإنسانية. بعد رحلة امتدت لقرابة عقدٍ من الزمن، خرج كتابها "الفصول" إلى النور، حاملاً وجوهاً لنساء ملهمات من الخليج، وقصصاً تنبض بالقوة والطموح والإصرار. ليس هذا العمل مجرد كتابٍ مصوّر، بل شهادة حيّة على أن وراء كل نجاح حكايةً تستحق أن تُروى، وأن الصورة قادرة على أن تكون صوتاً بليغاً لما لا يُقال بالكلمات. في هذا الحوار، نغوص مع بيان الصادق في تفاصيل رحلتها، ونكتشف كيف تحوّلت عدستها إلى أداةٍ للاحتفاء بالإنسان، ورواية الحكايات التي لا تُنسى.

بيان الصادق، المصوّرة السعودية التي توثّق الجمال بعدستها
- كيف تصفين اللحظة التي تحوّل فيها التصوير من مجرد هواية إلى مسار مهني جاد في حياتك؟
بدأت رحلتي مع التصوير خلال فترة دراستي في جامعة ليدز بالمملكة المتحدة. في تلك المرحلة، كنت أوثّق المدينة وأبتكر مشاهد وقصصاً بصرية أصوّرها بدافع الشغف، ثم أشارك أعمالي عبر منصة "فلكر". ومع الوقت، بدأتُ أتلقى إشادات وتعليقات مشجّعة من مصوّرين محترفين حول العالم، وهو ما منحني الثقة للنظر إلى التصوير كمسار مهني حقيقي، وليس مجرد هواية. بعد التخرّج، شجّعني الكثير ممَن حولي على تحويل هذا الشغف إلى مشروع احترافي. كانت بدايتي في تصوير الأطفال، ولاقت أعمالي استحساناً كبيراً دفعني إلى تأسيس عملي الخاص. ومع تطور مسيرتي المهنية، أدركت أن شغفي الحقيقي يكمن في التصوير التجاري وسرد القصص البصرية للعلامات التجارية.
- ما الذي ألهمك فكرة كتاب "الفصول"، ولماذا اخترتِ التركيز على قصص النساء في الخليج؟
جاءت فكرة كتاب "الفصول" من تجربة شخصية عشتها على مدى سنوات. كثيراً ما كانت تصلني رسائل من أشخاص يخبرونني أن رحلتي في بناء مشروعي في التصوير ألهمتهم، لكنني كنت أشعر دائماً أن ما يراه الناس هو النتيجة النهائية فقط، وليس الطريق الطويل الذي سبقها. كانت رحلتي قائمة على التجربة والخطأ والتعلّم المستمر. استثمرتُ الكثير من الوقت والجهد في تطوير نفسي، وسافرت إلى نيويورك أكثر من مرة لدراسة التصوير، كما كنت أحرص على القراءة والتعلّم بشكل دائم. كنت أؤمن بأن النجاح لا يأتي صدفةً، بل يبدأ من رغبة حقيقية في التعلّم والتطور، ثم يتحقق بالعمل والمثابرة. من هنا جاءت فكرة "الفصول". أردتُ أن أوثّق القصص التي تقف خلف الإنجازات، وأن أُظهر الجانب الإنساني الذي غالباً ما يبقى بعيداً عن الأضواء.
- استغرق إعداد الكتاب تسع سنوات؛ ما أصعب مرحلة مررتِ بها خلال هذه الرحلة الطويلة؟
أصعب ما واجهته خلال رحلة إعداد "الفصول" لم يكن تحدياً واحداً بعينه، بل الاستمرارية على مدى تسع سنوات. عندما تعملين على مشروع طويل بهذا الحجم، تمرّين بمراحل كثيرة من الحماسة والشك والتغيير وإعادة التفكير. وخلال هذه السنوات تغيّرت الظروف من حولي، واضطررتُ في أكثر من مرحلة إلى إعادة تقييم المسار والبدء من جديد حتى يخرج العمل بالشكل الذي أؤمن به. كما أن العمل على أول كتاب يحمل تحديات مختلفة تماماً عن أي مشروع آخر؛ فهو يتطلب صبراً طويلاً واهتماماً بالتفاصيل وإيماناً مستمراً بالفكرة حتى في الأوقات التي لا نرى فيها النتائج بشكل فوري.
- كيف كنتِ تختارين الشخصيات المشارِكة في الكتاب؟ وما المعايير التي اعتمدتِها؟
لم أعتمد على معايير محدّدة بمقدار ما اعتمدتُ على الإلهام. كنت أبحث عن نساء تركن أثراً في مجالاتهن وألهمن مَن حولهنّ من خلال ما بنينه وحققنه. ما جذبني إليهن لم يكن النجاح بحدّ ذاته، بل الرحلة التي أوصلتهن إليه؛ الشغف، والإصرار، والقدرة على تجاوز التحديات وتحويل الأفكار إلى واقع. كنت حريصة على أن يعكس الكتاب تنوعاً في التجارب والمجالات المختلفة، وأن يسلّط الضوء على قصص ومشاريع مميزة نشأت في منطقتنا وتتمتع بمستوى من الإبداع والتميّز يجعلها جديرة بالاحتفاء. ومن أجمل ما خرجت به من هذه التجربة أنني تعلّمت الكثير من الشخصيات المشارِكة. فخلال المقابلات واللقاءات اكتشفت قصصاً وتجارب ثرية لم تكن ظاهرة للعلن، وتعرّفت إلى أشخاص يمتلكون مقداراً كبيراً من الشغف والإصرار.
- كيف أثّرت دراستك وتجربتك المهنية في نيويورك وباريس في أسلوبك الفني؟
كان لهذه التجارب أثر كبير في تشكيل أسلوبي الفني ورؤيتي المهنية. فالتعلّم لا يقتصر على الدراسة وحدها، بل يمتدّ إلى الأشخاص والمشاريع والبيئات التي نمرّ بها خلال مسيرتنا. وقد منحتني الدراسة والعمل في مدن مثل نيويورك وباريس فرصة للاحتكاك المباشر بمعايير عالمية في الإبداع والإنتاج البصري. كما أُتيحت لي فرصة العمل مع مؤسّسات وعلامات عالمية مرموقة، مما أضاف الكثير إلى فهمي للتفاصيل والجودة وسرد القصص البصرية. لكن أكثر ما أثر فيّ ربما لم يكن الأماكن بحد ذاتها، بل الأشخاص الذين التقيتُ بهم خلال هذه الرحلة. فقد منحتني هذه التجارب فرصة التعرّف إلى أشخاص من خلفيات وثقافات متنوعة، ولذلك كانت هذه الرحلات المهنية من أكثر المحطات التي ساهمت في تطوير رؤيتي الفنية وتوسيع نظرتي إلى الصورة ودورها في رواية القصص.
- ما أبرز التحديات اللوجستية التي واجهتك أثناء التنقّل بين الدول لتصوير الشخصيات؟
الاستفادة القصوى من كل رحلة. فبحكم وجود شخصيات في مدن ودول مختلفة، لم يكن من العمليّ السفر خصيصاً من أجل كل مقابلة أو جلسة تصوير على حدة، لذلك كان التخطيط المسبق عنصراً أساسياً في نجاح المشروع.
كنت أحرص على تنظيم الرحلات بحيث أتمكن من تصوير أكثر من شخصية خلال الزيارة نفسها، وهو ما تطلّب تنسيقاً دقيقاً بين المواعيد المختلفة. كما أن معظم الشخصيات المشارِكة كانت تمتلك جداول عمل مزدحمة والتزامات مهنية متعددة، لذلك كان إيجاد الوقت المناسب للجميع تحدّياً بحد ذاته.
- كيف توازنين بين الجانبين الفني والإنساني في أعمالك الفوتوغرافية؟
هذان الجانبان يكملان بعضهما البعض ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. فالصورة الجميلة قد تلفت الانتباه، لكن ما يجعلها مؤثرة وقادرة على البقاء في الذاكرة هو الإنسان والقصة التي تحملها.
لذلك أحرص دائماً على التعرف إلى الشخص الذي أصوّره وفهم قصته وطبيعته قبل التفكير في التفاصيل الفنية. وعندما أشعر أن الشخص مرتاح أمام الكاميرا وهناك ثقة متبادَلة، تصبح الصورة أكثر صدقاً وعفوية.
أما الجانب الفني فهو الأداة التي تساعدني على تقديم هذه القصة بأفضل شكل ممكن من خلال الإضاءة والتكوين واختيار المكان والعناصر البصرية المناسبة.
- تقولين دائماً إن النجاح ليس حظاً؛ كيف يمكن الشباب تجاوز هذه الفكرة والعمل على تحقيق أحلامهم؟
ربط النجاح بالحظ فقط قد يكون من أكثر الأفكار التي تعيق الإنسان عن تحقيق أهدافه. عندما يقتنع الشخص بأن النجاح مجرد حظ، يتجاهل عناصر أساسية مثل الرؤية والتخطيط والاجتهاد والقدرة على التكيّف مع التحديات وتصحيح المسار عند مواجهة العقبات. كما أن هذه النظرة تجعلنا ننظر إلى قصص نجاح الآخرين بشكل سطحي، فنرى النتيجة النهائية فقط ولا نرى سنوات العمل والتضحيات والمحاولات المتكررة التي سبقتها. بينما عندما ندرك أن وراء كل نجاح جهداً حقيقياً واستمرارية وإصراراً، نبدأ في فهم الطريق الذي أوصل هؤلاء الأشخاص إلى ما هم عليه اليوم. ومن خلال تجربتي الشخصية، وجدتُ أن ما يجمع معظم الأشخاص الناجحين ليس الحظ، بل الشغف والإصرار والقدرة على الاستمرار رغم التحديات.
- كيف ترين تطور مشهد التصوير الاحترافي في السعودية اليوم؟
مشهد التصوير الاحترافي في السعودية يعيش اليوم واحدة من أكثر مراحله ازدهاراً ونضجاً. وما نشهده لا يقتصر على التصوير فقط، بل يمتد إلى مختلف المجالات الإبداعية والثقافية والمهنية، في ظل الدعم الكبير الذي تحظى به المواهب والطموحات السعودية. لقد أحدثت رؤية المملكة 2030 تحولاً استثنائياً في حجم الفرص المتاحة للشبان والشابات، وأوجدت بيئة تشجّع على الإبداع والابتكار وتحويل الشغف إلى مشاريع ومهن حقيقية. واليوم أصبح بإمكان المبدعين في السعودية الوصول إلى فرص وتجارب عالمية بدون حدود، مع وجود دعم وتمكين لم يكن متاحاً بهذا الشكل من قبل. وأعتقد أن ما نراه اليوم هو مجرد بداية، وأن المستقبل يحمل فرصاً أكبر للمواهب السعودية التي أثبتت قدرتها على المنافسة والإبداع والوصول إلى مستويات عالمية.
- ما رأيك في تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل التصوير الفوتوغرافي؟
أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر في العديد من جوانب الصناعة الإبداعية، وسيصبح أداة مهمة تساعد على تسريع بعض العمليات وتوسيع الإمكانات التقنية. لكن في الوقت نفسه، أرى أن هناك جانباً أساسياً لا يمكن استبداله، وهو الجانب الإنساني.
فالتصوير الفوتوغرافي لا يتعلق فقط بإنتاج صورة جميلة، بل بقدرة المصوّر على بناء علاقة مع الأشخاص، وفهم المشاعر، وقراءة التفاصيل، والتقاط لحظات حقيقية تحمل معنى وقصة. هذه العناصر الإنسانية هي التي تمنح الصورة عمقها وقيمتها، وهي أمور لا يمكن الذكاء الاصطناعي أن يحاكيها بشكل كامل.
لذلك لا أرى الذكاء الاصطناعي بديلاً للتصوير الفوتوغرافي، بل أداة يمكن الاستفادة منها في بعض الجوانب.
- إلى أي مدى لعبت البيئة العائلية دوراً في تشكيل هويتك الفنية؟
البيئة العائلية لعبت دوراً كبيراً في تشكيل هويتي الفنية منذ البداية. فقد نشأت في عائلة تقدّر الفنون والإبداع، وهو ما انعكس بشكل طبيعي على اهتماماتي ونظرتي الجمالية. والدتي مهندسة ديكور، ووالدي درس الفنون، لذلك كان تقدير الجمال والتفاصيل والإبداع حاضراً في حياتي منذ الصغر. وكان دعم عائلتي وتشجيعهم المستمر من أهم العوامل التي ساعدتني على تطوير موهبتي وتحويل شغفي إلى مسار مهني. فمنذ بداياتي الأولى في التصوير، وجدتُ منهم الثقة والإيمان بقدرتي على النجاح، وهو ما منحني مساحة للتجربة والتعلّم واكتشاف أسلوبي الخاص.
- هل هناك قصة من قصص النساء في الكتاب أثّرت فيك بشكل خاص؟ ولماذا؟
يصعُب عليّ تحديد شخصية واحدة، لأن لكل سيدة في الكتاب قصة مختلفة وتجربة مميزة أثرت فيّ بطريقة خاصة. ما جعل هذه الرحلة استثنائية هو تنوع التجارب والخلفيات والمسارات، فكل شخصية كانت تحمل درساً مختلفاً ورؤية فريدة للحياة والعمل والنجاح. تعلّمت من بعضهن أهمية الإصرار والاستمرار رغم التحديات، ومن أخريات أهمية الإبداع والقدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع ناجحة، كما ألهمتني قصص كثيرة أظهرت حجم العمل والالتزام الذي يقف خلف الإنجازات التي نراها اليوم. لذلك أجد صعوبة في اختيار قصة واحدة دون غيرها، لأن القيمة الحقيقية كانت في هذا التنوع.
الأكثر قراءة
إطلالات النجوم
تنورة الكسرات وحقيبة Chanel.. أناقة هنا الزاهد...
إطلالات النجوم
مصعد هيفاء وهبي يضج بالجاذبية: 4 إطلالات تكسر...
أخبار النجوم
من هي العروس الكويتية التي خطفت قلب عايض يوسف؟...
إطلالات النجوم
التقليمات البحرية ولمسات الدانتيل وشانيل.....
أخبار النجوم
أعاد للأذهان مآسي جده.. رحيل حفيد عبد المنعم...
المجلة الالكترونية
العدد 1099 | آب 2026
