black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1099

بحث

ياسر جلال: لا أحب المقارنات ولكل فنان ظروفه ورزقه

ياسر جلال يتحدث عن أسباب إبعاد أسرته عن الأضواء

الفنان ياسر جلال

يرفض دائماً التوقف عند نوعية واحدة من الأدوار مهما بلغ نجاحه فيها، ويحب أن يفاجئ الجميع بأعمال وشخصيات لا يتوقعونها منه مثلما فعل في مسلسليه الأخيرين "كلهم بيحبوا مودي" و"للعدالة وجه آخر". "لها" التقت بالنجم ياسر جلال في حوار صريح تحدث خلاله عن أعماله الفنية وكواليسها، واختياره عضواً في مجلس الشيوخ، كما كشف عن علاقته بشقيقه رامز جلال، ودور زوجته في نجاحه، والفراغ الذي تركته ابنته بعد سفرها، بجانب اعترافات فنية وشخصية كثيرة.


ياسر جلال

ياسر جلال

- كيف وجدت ردود الفعل على مسلسل " للعدالة وجه آخر"؟

أي نجاح حقيقي يبدأ من الجمهور، ولذلك فأكثر ما يُفرحني هو أن أجد الناس يناقشون الشخصية نفسها، وليس اسمي بوصفي بطلا للعمل. عندما أشعر أن المشاهد صدّق الشخصية وتعاطف معها أو اختلف، أعرف أن الرسالة من العمل قد وصلت. يُسعدني أيضاً اهتمام النقاد بتفاصيل العمل، لأن النقد الموضوعي يساعد الفنان على التطور. وفي النهاية لا يوجد عمل يحظى بإجماع الكل، وهذا أمر طبيعي، لكن عندما تكون غالبية الآراء إيجابية وتشعر أن تعب فريق العمل لم يذهب سدىً، يكون ذلك أكبر مكافأة لنا، وأنا بطبيعتي أستمع لكل الآراء، وأستفيد من النقد البنّاء، لكنني في النهاية لا أنشغل كثيراً بردود الفعل بقدر ما أحرص على أن يكون العمل المقبل أفضل من السابق.

- خضت تجربة مختلفة تماماً في مسلسل "كلهم بيحبوا مودي"، ما الذي حمّسك لها؟

لا أحب التوقف عند نوعية واحدة من الأدوار مهما حققت فيها من نجاح، ومن حين لآخر أفضّل مفاجأة الجمهور بدور مختلف قد لا يتوقعونه مني وهو ما وجدته في مسلسل "كلهم بيحبوا مودي". لقد استمتعت كثيراً بهذه التجربة، لأن كل المشاركين فيها كانوا حريصين على النجاح من أول يوم تصوير. وأكثر ما أسعدني هو العمل بروح الفريق، لأن أي عمل فني لا ينجح بمجهود البطل وحده، وإنما بمشاركة الجميع. الكواليس كانت مليئة بالتركيز، ومع ذلك لم تكن تخلو من الضحك والمزاح، وهذا يخفّف من وطأة التصوير لساعات طويلة. كنت أشعر أننا جميعاً نعمل لهدف واحد، وهو تقديم عمل يحترم عقل المشاهد ويضيف شيئاً جديداً، وهذا ينعكس بوضوح على الشاشة ويشعر به الجمهور.

- كيف استقبلت خبر اختيارك عضواً في مجلس الشيوخ؟ وهل ترى أن هذه المسؤولية قد تؤثر في مسيرتك الفنية مستقبلاً؟

في الحقيقة، شعرت بالفخر والامتنان حين تم اختياري لعضوية مجلس الشيوخ، لأن هذا الاختيار هو بالنسبة إليّ ثقة غالية ومسؤولية وطنية كبيرة قبل أن يكون منصباً أو تكريماً شخصياً. أؤمن بأن خدمة الوطن لها صور كثيرة، والفنان أيضاً يمكن أن يكون له دور في دعم المجتمع ونقل هموم المواطنين والمساهمة في مناقشة قضاياهم، خاصة القضايا المتعلقة بالثقافة والفنون والهوية المصرية. أما لناحية تأثير هذه المسؤولية في عملي كممثل، فأنا لا أرى أن هناك تعارضاً بين الأمرين. التمثيل بالنسبة إليّ ليس مجرد مهنة، بل هو شغف ورسالة أحملها منذ سنوات طويلة، ولا يمكن أن أتخلّى عنها. وفي الوقت نفسه، سألتزم بتأدية واجباتي في مجلس الشيوخ، وأعتقد أن تنظيم الوقت والالتزام هما الأساس في تحقيق التوازن بين المسؤوليتين.

- بعد الدعم الكبير الذي وجدته من الوسط الفني بشأن قانون "حق الأداء العلني"، كيف ترى آلية تطبيق القانون؟ وما ردّك على الأصوات التي انتقدت موقفك؟

أشكر الزملاء الفنانين والمبدعين الذين ساندوا فكرة تطبيق قانون "حق الأداء العلني"، لأن هذا الدعم أكد أن القضية ليست مرتبطة بشخص أو فنان بعينه، وإنما بحقوق أصيلة لكل مَن ساهم في صناعة العمل الفني. عندما نتحدث عن "حق الأداء العلني"، فنحن نتحدث عن حق موجود في كثير من دول العالم، ويهدف إلى ضمان حصول المبدع على مقابل مادي عادل عند استغلال أعماله بصورة تجارية، وهو أمر يصبّ في مصلحة الفن ككل. الهدف في النهاية ليس خلق أزمات، بل الوصول إلى منظومة متوازنة تحافظ على حقوق المبدعين وتشجّع على استمرار الإنتاج الفني. وبالنسبة الى الانتقادات، فأنا أؤمن بأن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي وصحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية جديدة أو نقاش. أحترم كل الآراء حتى لو كانت مخالفة لرأيي، لكنني أرفض أي هجوم شخصي أو إصدار أحكام قبل الاطّلاع على نص القانون وأهدافه.

- لماذا تأخرت في تقديم دور البطولة المطلقة مقارنةً بالآخرين؟

هذا صحيح، لكنني لم أنظر إلى البطولة المطلقة يوماً باعتبارها سباقاً مع الآخرين. أنا مقتنع بأن لكل إنسان موعداً كتبه الله له. كان يمكن أن أحصل على دور البطولة المطلقة قبل ذلك، لكنني ربما لم أكن مستعدّاً لها حينذاك، وعندما جاءت، شعرت أن السنوات التي سبقتها صقلتني ومنحتني الخبرة الكافية لتحمّل المسؤولية، ولهذا لم أندم يوماً على تأخرها.

- ألم تشعر بالغيرة عندما كنت ترى أبناء جيلك يحققون النجومية؟

بصراحة لا، لأنني بطبيعتي لا أحب المقارنات، فلكل فنان طريقه وظروفه ورزقه، وإذا ظللت أراقب نجاح الآخرين فسأفقد تركيزي، كنت أسأل نفسي دائماً: هل أنا أفضل من الأمس؟ إذا كانت الإجابة نعم، فأنا أسير في الطريق الصحيح.

- وهل مررت بلحظات يأس؟

بالتأكيد. أي إنسان يعمل في الفن يمر بفترات يشعر فيها أن الطريق طويل، وأن الفرص قليلة. لكنني كنت أؤمن بأن الاجتهاد لا يضيع، وكنت أرى نماذج كثيرة لفنانين جاءهم النجاح بعد سنوات طويلة، وهذا كان يمنحني الأمل.

- بعد كل نجاح تحققه تُعقَد مقارنات بينك وبين زملائك حول الأكثر مشاهدةً والأعلى أجراً... كيف تنظر إلى هذه الأمور؟

للأمانة، أنا لا أحب الدخول في هذه المنطقة أبداً، لأن الفن بالنسبة إليّ ليس سباقاً بالأرقام. الأرقام تتغير من عمل إلى آخر، لكن الذي يبقى ثابتاً هو العمل الجيد الذي يعيش مع الناس. أنا لا أتابع فكرة "نمبر وان" أو الأعلى أجراً، لأن هذه أمور لا تشغلني، وأكثر ما يهمّني بصفتي فناناً هو أن أقدّم عملاً يحترم عقلية الجمهور، وأن أشعر بعد انتهائه بأنني بذلت كل ما أستطيع. في النهاية، النجاح هو توفيق من الله، وليس نتيجة منافسة مع أحد.

- وهل تتابع أعمال زملائك الفنانين؟

طبعاً. أحب مشاهدة الأعمال الجيدة، وأتعلّم منها أيضاً. لدينا فنانون كبار وشباب يقدّمون مستويات مميزة، وهذا يصب في مصلحة الفن ككل. أؤمن بأن المنافسة الحقيقية تكون في جودة العمل، وليس في الهجوم على الآخرين أو التقليل منهم.

- علاقتك بشقيقك رامز جلال دائماً محل اهتمام الجمهور، ما تعليقك؟

رامز أخي قبل أي شيء، الناس يرون كلاً منا في عمله فقط، لكن في البيت نحن شقيقان قبل أن نكون فنانَين، تجمعنا المحبة والاحترام، وأنا أفرح لنجاحه وهو يبادلني بالمثل.

- كثيرون يتساءلون: لماذا لم تظهر ضيفاً في برنامج رامز للمقالب؟

لأن الموضوع ببساطة يتعلّق بالنصيب، ولا بأي سبب آخر كما يردّد البعض، وعلاقتي برامز أكبر بكثير من فكرة الظهور في برنامج.

- هل تشاهد برامج المقالب الخاصة به؟

أتابع فقرات منها، وأضحك مثل أي مُشاهد، رامز استطاع أن يصنع لنفسه لوناً خاصاً جداً، وأصبح لديه جمهور ينتظر برنامجه كل عام.

- بعد كل هذا النجاح... هل أصبحتَ أكثر انتقائيةً؟

من الطبيعي أن أُصبح أكثر حرصاً في اختياراتي، ليس لأنني أبحث عن البطولة فقط، ولكن لأن الجمهور أصبح ينتظر مني مستوى معيناً، وأشعر أن من واجبي أن أقدّم له عملاً يكون عند حُسن ظنّه بي.

- ما الذي تبحث عنه أولاً عندما تقرأ أي سيناريو؟

أبحث أولاً عن القصة، وإذا لم تلامسني الحكاية من البداية فلن أستطيع إقناع الجمهور بها. بعد ذلك أنظر إلى الشخصية، وهل فيها مساحة جديدة أقدمها أم سأكرر نفسي! أحاول دائماً ألاّ أقف في المنطقة الآمنة، لأن الفنان إذا كرر نفسه فَقَد الشغف بالمهنة.

- لماذا حرصت طوال مشوارك الفني على إبعاد أسرتك عن الأضواء؟

أنا بطبيعتي أحب الهدوء، وأؤمن بأن الشهرة تخص الفنان وحده، ويجب ألاّ تمتد تلقائياً إلى أسرته. عندما اخترتُ العمل في الفن كنت أدرك أنني سأصبح تحت أنظار الجمهور، لكن زوجتي وأولادي لم يختاروا هذا الطريق، ولذلك من واجبي أن أؤمّن لهم حياة طبيعية هادئة بعيداً عن الضغوط، وهناك أشياء جميلة في الشهرة، لكنْ لها ثمن أيضاً، وهو أن حياتك تصبح محل اهتمام الناس، وهذا أمر أقبله لنفسي، لكن لا أحب أن أفرضه على أسرتي، ودائماً أقول إن البيت هو المكان الوحيد الذي أخلع فيه شخصية الفنان، وأعيش حياة الزوج والأب، ولذلك أحرص على ألا تتحوّل حياتنا الأسرية إلى مادة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي.

- ما هو دور زوجتك في نجاحك؟

لزوجتي فضل كبير في ما وصلت إليه، فهي عاشت معي كل المراحل، بدايةً من السنوات التي كنت أبحث فيها عن فرصة عمل، مروراً بفترات الانتظار الطويلة، وصولاً الى مرحلة البطولة التي يعرفها الناس اليوم. النجاح لا يصنعه شخص بمفرده، وإنما أشخاص تحمّلوا معه الظروف الصعبة، وأنا كنت محظوظاً لأن زوجتي كانت تؤمن بي حتى في الفترات التي كنت أشعر فيها بالإحباط. كانت دائماً تقول لي إن الرزق مكتوب وسيأتي في وقته، لكن المهم أن أستمر في الاجتهاد، ولذلك أعتبرها شريكة في كل نجاح حققته.


ياسر جلال وابنته

ياسر جلال وابنته

- بدوتَ متأثراً جداً عندما تحدثت عن سفر ابنتك للدراسة في الخارج، ما السبب؟

لأنها كانت لحظة صعبة جداً بالنسبة إليّ كأب، ومن الطبيعي أن يشعر الأب أو الأم بالأسى عندما يغادر أحد الأبناء المنزل للمرة الأولى. كنت سعيداً لأنها تحقق حلمها بالدراسة في المكان الذي تتمناه، لكن في الوقت نفسه شعرت أن البيت فقد جزءاً كبيراً من روحه. كنت معتاداً على وجودها معي كل يوم، على تفاصيل صغيرة جداً ربما لا ينتبه إليها الإنسان إلا عندما تختفي، ولذلك قلت وقتها إن الفراغ الذي تركته لا يعوضه أي شيء.

- هل كنت ترفض سفرها؟

أبداً، لو أنني فكرت بعاطفتي فقط لربما تمنيت أن تبقى ابنتي بجانبي، لكن الأب الحقيقي يجب أن يفكر في مستقبل أولاده قبل مشاعره، ويساعدهم على تحقيق أحلامهم حتى لو كان الثمن هو ابتعادهم عنه. الاشتياق إليها موجود، لكنه يهون عندما أراها تحقق ما كانت تحلم به.

- وهل تغيّرت علاقتكما بعد السفر؟

على العكس، ربما أصبحت أقرب، فنحن نتحدث باستمرار عبر الهاتف والفيديو، وأطمئن عليها كل يوم تقريباً. التكنولوجيا جعلت المسافات أقصر، لكن بالطبع لا شيء يعوض وجودها معنا في المنزل، فما زلتُ أشعر بوجودها كلما دخلتُ غرفتها، وهذا إحساس يعرفه كل أب مر بهذه التجربة.

- ماذا تعلّمت من الأبوّة؟

تعلّمت الصبر والاحتواء، وأن الأب لا يربّي أبناءه بالكلام فقط، وإنما بما يفعله أمامهم. دائماً كنت أحرص على أن يروني وأنا أحترم عملي، وأحترم الناس، وألتزم بكلمتي، وأتمنى في النهاية أن يفتخروا بي كإنسان قبل أن يفتخروا بي كفنان.


المجلة الالكترونية

العدد 1099  |  آب 2026

المجلة الالكترونية العدد 1099